العيني
110
عمدة القاري
ودانيال حين سباه بختنصر ، وكذا ما روي عن خضر ، عليه السلام ، حين سئل لوجه الله فلم يكن عنده ما يعطيه ، فقال لا أملك إلاَّ نفسي ، فبعني واستنفق ثمني ، ونحو ذلك . 9452 حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ نَصْر قال حدَّثنا أبو أُسامَةَ عنِ الأعْمَشِ قال حدَّثنا أبُو صالِحٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم نَعِمَّا ما لِأَحَدِكُمْ يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ ويَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ . مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه لأن معناه : نعمَّا للمملوك يحسن عبادة ربه ، على ما نبينه عن قريب . وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر فذكره بنسبته إلى جده السعدي البخاري ، كان ينزل بالمدينة بباب بني سعد وهو من أفراده وأبو أسامة حماد بن أسامة ، والأعمش سليمان ، وأبو صالح ذكوان الزيات السمان . قوله : ( نعمَّا ما لأحدهم ) ، بفتح النون وكسر العين وإدغام الميم في الأخرى ، ويجوز كسر النون وفتحها أيضاً مع إسكان العين وتحريك الميم ، فالجملة أربع لغات . قال الزجاج : ما ، بمعنى الشيء ، فالتقدير : نعم الشيء ، وقال ابن التين : وقع في نسخة الشيخ أبي الحسن القابسي : نعم ما ، بتشديد الميم الأولى وفتحها ، ولا وجه له ، والصواب إدغامها في : ما ، كما في قوله تعالى : * ( إنَّ الله نعمَّا يعظكم به ) * ( النساء : 85 ) . والمخصوص بالمدح محذوف . قوله : ( يحسن ) مبين له تقديره : نعمَّا لمملوك لأحدهم يحسن عبادة ربه وينصح لسيده . 71 ( ( بابُ كَرَاهِيَةِ التَّطَاوُلِ علَى الرَّقِيقِ وقَوْلِهِ عَبْدِي أوْ أمَتِي ) ) أي : هذا باب في بيان التطاول أي الترفع والتجاوز عن الحد فيه . قيل : المراد بالكراهة كراهة التنزيه ، وذلك لأن الكل عبيد الله ، ، والله لطيف بعباده رفيق بهم ، فينبغي للسادة امتثال ذلك في عبيدهم ، ومن ملكهم الله إياهم ، ويجب عليهم حسن الملك ولين الجانب ، كما يجب على العبيد حسن الطاعة والنصح لسادتهم والانقياد لهم وترك مخالفتهم . قوله : ( وقوله ) ، بالجر ، عطف على : كراهية التطاول ، والتقدير : وكراهية قول الشخص لمن يملكه من العبيد : عبيدي ، ولمن يملك من الجواري : أمتي ، والكراهة فيه أيضاً للتنزيه من غير تحريم . وجه الكراهة : أن هذا الاسم من باب المضاف ومقتضاه إثبات العبودية له ، وصاحبه الذي هو المالك عبد لله تعالى متعبد بأمره ونهيه ، فإدخال مملوك الله تعالى تحت هذا الاسم يوجب الشرك ، ومعنى المضاهاة ، فلذلك استحب له أن يقول : فتاي وفتاتي ، والمعنى في ذلك كله يرجع إلى البراءة من الكبر ، والأليق بالشخص الذي هو عبد الله ومملوك له أن لا يقول : عبدي ، وإن كان قد ملك قياده في الاستخدام ابتلاء فيه من الله بخلقه ، قال الله تعالى : * ( وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون ) * ( الفرقان : 02 ) . وقال الداودي : إن قال عبدي أو أمتي ولم يرد التكبر فأرجو أن لا إثم عليه . وقالَ الله تعالى * ( والصَّالِحِينَ مِنْ عَبَادِكُمْ وإمَائِكُمْ ) * ( النور : 23 ) . وقال : * ( عَبْداً مَمْلُوكاً ) * ( النحل : 57 ) . * ( وألْفَيا سَيِّدَهَا لَدَى الْبابِ ) * ( يوسف : 52 ) . وقال * ( مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِناتِ ) * ( النساء : 52 ) . وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم قومُوا إلى سَيِّدِكُمْ * ( واذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ) * ( يوسف : 24 ) . أيْ سَيَّدِكَ ومَنْ سَيِّدِكُمْ ذكر هذا كله دليلاً لجواز أن يقول : عبدي وأمتي ، وأن النهي الذي ورد في الحديث عن قول الرجل : عبدي وأمتي . وعن قوله : إسق ربَّكَ ، ونحوه للتنزيه لا للتحريم . قوله : * ( والصالحين من بادكم وإمائكم ) * هو في سورة النور ، وأوله : * ( وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم ) * ( النور : 23 ) . ولما أمر الله تعالى قبل هذه الآية بغض الأبصار وحفظ الفروج ، بقوله : * ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ) * ( النساء : 52 ) . الآية ، بين بعده أن الذي أمر به إنما هو فيما لا يحل ، فبين بعد ذلك طريق الحل ، فقال : * ( وأنكحوا الأيامى ) * ( النور : 23 ) . أصلها : أيائم ، فقلب ، والأيم للرجل والمرأة ، فالأيامي : هم الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء ، يقال : رجل أيم وامرأة إيم وأيمة . وآم الرجل وآمت المرأة بأيم أيمة ، وأيوماً إذا لم يتزوجا بكرين كانا أو ثيبين ، وقال ابن بطال : جاز أن يقول الرجل : عبدي وأمتي ، لقوله تعالى : * ( والصالحين من عبادكم وإمائكم ) * ( النور : 23 ) . وإنما نهى عنه على سبيل الغلظة لا على سبيل التحريم ، وكره ذلك لاشتراط اللفظ ، إذ يقال : عبد الله